محمد بن جرير الطبري
200
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
معه رجلا ، وكتب خليفه النعمان اليه : انه قد كتب إليك في امره فأتاه أعداء عدى من بنى بقيله من غسان ، فقالوا : اقتله الساعة ، فأبى عليهم وجاء الرجل ، وقد تقدم أخو عدى اليه ورشاه ، وامره ان يبدأ بعدي ، فدخل عليه وهو محبوس بالصنين ، فقال : ادخل عليه فانظر ما يأمرك به ، فدخل الرسول على عدى ، فقال : انى قد جئت بإرسالك ، فما عندك ؟ قال : عندي الذي تحب ، ووعده عده ، وقال : لا تخرجن من عندي ، وأعطني الكتاب حتى ارسل به ، فإنك والله ان خرجت من عندي لأقتلن ، فقال : لا أستطيع الا ان آتى الملك بالكتاب ، فأدخله عليه ، فانطلق مخبر حتى اتى النعمان ، فقال : ان رسول كسرى قد دخل على عدى وهو ذاهب به ، وان فعل والله لم يستبق منا أحدا ، أنت ولا غيرك فبعث اليه النعمان أعداءه فغموه حتى مات ، ثم دفنوه . ودخل الرسول على النعمان بالكتاب ، فقال : نعم وكرامة ! وبعث اليه باربعه آلاف مثقال وجاريه ، وقال له : إذا أصبحت فادخل عليه ، فأخرجه أنت بنفسك فلما أصبح ركب ، فدخل السجن ، فقال له الحرس : انه قد مات منذ أيام ، فلم نجترئ على أن نخبر الملك للفرق منه ، وقد علمنا كراهته لموته فرجع إلى النعمان فقال : انى قد دخلت عليه وهو حي ، وجئت اليوم فجحدني السجان وبهتني وذكر له انه قد مات منذ أيام فقال له النعمان : يبعثك الملك إلى فتدخل اليه قبلي ! كذبت ، ولكنك أردت الرشوة والخبث . فتهدده ثم زاده جائزه وأكرمه ، واستوثق منه الا يخبر كسرى ، الا انه قد مات قبل ان يقدم عليه . فرجع الرسول إلى كسرى ، فقال : انه قد مات قبل ان ادخل عليه ،